الخطيب الشربيني
52
مغني المحتاج
الكبيرة السن . قال شيخي : وكذا الخصاء في الثيران ، ومرت الإشارة إليه . قال الأذرعي : وكترك الصلاة في الأرقاء فإن ذلك لا يقتضي الرد وإن نقصت القيمة بذلك ، ويمكن حمل هذا على الأرقاء الجلب ، وما تقدم على غيرهم . وأما في العين فاحترز به على قلع الأسنان في الكبير ، قاله الأسنوي ، قال : وقد جزم في المطلب بامتناع الرد ببياض الشعر في الكبير ، وهو نظير ما نحن فيه . فائدة : العيب ستة أقسام : في البيع ، والزكاة ، والغرة ، والصداق إذا لم يفارق قبل الدخول ما مر ، وفي الكفارة ما ضر بالعمل إضرارا بينا ، وفي الأضحية والهدي والعقيقة ما نقص اللحم ، وفي النكاح ما نفر عن الوطئ كما هو مبين في محله ، وفي الصداق إذا فارق قبل الدخول ما فات به غرض صحيح سواء أكان الغالب في أمثاله عدمه أم لا ، وفي الإجارة ما يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت في الأجرة . قال الدميري : وينبغي أن يزاد عيب المرهون ، فالظاهر أنه ما نقص القيمة فقط . ( سواء ) في ثبوت الخيار ( قارن ) العيب ( العقد ) بأن كان موجودا قبله ( أم حدث ) بعده و ( قبل القبض ) للمبيع ، لأن المبيع حينئذ من ضمان البائع ، فكذا جزؤه . ولو حدث قبل القبض بسبب متقدم رضي به المشتري ، كما لو اشترى بكرا مزوجة عالما فأزال الزوج بكارتها . قال السبكي : لم أر فيه نقلا ، والأقرب القطع بأنه لا يوجب الرد لرضاه بسببه . فإن قيل : إن هذه ستأتي في قول المصنف : إلا أن يستند إلى سبب متقدم . أجيب بأن الذي يأتي في كلامه أن العيب إذا حدث بعد القبض بسبب سابق لا يمنع الرد ، والذي قاله السبكي أنه لو حدث العيب قبل القبض بسبب سابق رضي به المشتري فعلى كلام السبكي تستثنى هذه الصورة من كلام المصنف . ( ولو حدث ) العيب ( بعده ) أي القبض ، ( فلا خيار ) في الرد به لأنه بالقبض صار من ضمانه ، فكذا جزؤه وصفته . قال ابن الرفعة : ومحله بعد لزوم العقد ، أما قبله فينبني على ما إذا تلف حينئذ هل ينفسخ ؟ والأرجح ما قاله الرافعي إن قلنا الملك للبائع انفسخ وإلا فلا ، فإن قلنا ينفسخ ، أي وهو الراجح ، فحدوثه كوجوده قبل القبض . ( إلا أن يستند إلى سبب متقدم ) على القبض أو العقد ويجهله المشتري ، ( كقطعه ) أي المبيع العبد أو الأمة ( بجناية ) أو سرقة ( سابقة ) على القبض ، ( فيثبت الرد ) بذلك ( في الأصح ) لأن قطعه لتقدم سببه كالمتقدم . وفي معنى القطع زوال البكارة واستيفاء الحد بالجلد . والثاني : لا يثبت به الرد لأنه قد تسلط على التصرف بالقبض فيدخل المبيع في ضمانه ، وعلى هذا يرجع بالأرش وهو ما بين قيمته مستحق القطع وغير مستحقه من الثمن ، فإن كان عالما به فلا رد له به جزما ولا أرش لدخوله في العقد على بصيرة . ( بخلاف موته ) أي المبيع ، ( بمرض سابق ) على القبض جهله المشتري ، فلا يثبت به لازم الرد المتعذر من استرجاع الثمن ، ( في الأصح ) المقطوع به . ولو عبر بالمذهب لكان أولى ، لأن المرض يزداد شيئا فشيئا إلى الموت فلم يحصل بالسابق . والثاني : يثبت استرجاع الثمن لأن السابق أفضى إليه فكأنه سبق فينفسخ به البيع قبيل الموت . وعلى الأول للمشتري أرش المرض وهو ما بين قيمة المبيع صحيحا ومريضا من الثمن ، ومحل الخلاف في المرض المخوف كما في التذنيب وغيره ، أما غيره كالحمى اليسيرة إذا لم يعلم بها المشتري ، فإن زادت في يده ومات لا يرجع بشئ قطعا لموته بما حدث في يده ، والجراحة السارية كالمرض ، وكذا الحامل إذا ماتت من الطلق ، فإن كان المشتري عالما بالمرض فلا شئ له جزما . ( ولو قتل ) المبيع ( بردة ) أو محاربة أو جناية توجب قصاصا ، ( سابقة ) على القبض جهلها المشتري ، ( ضمنه البائع في الأصح ) بجميع الثمن لأن قتله لتقدم سببه كالمتقدم فينفسخ البيع فيه قبيل القتل . والثاني : لا يضمنه البائع ، ولكن تعلق القتل به عيب يثبت به الأرش وهو ما بين قيمته مستحق القتل وغير مستحقه من الثمن . وينبني على الخلاف في المسألتين مؤنة التجهيز والدفن ، فهي على الأصح على المشتري في الأولى وعلى البائع وجوبا في الثانية . فإن كان المشتري عالما